عبد المنعم الحفني

1433

موسوعة القرآن العظيم

11 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) : قيل : نزلت لأن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ويقولون : إنه أذن ، يسمع كل ما قيل له ولا يمنع أحدا من مناجاته . فكان ذلك يشقّ على المسلمين ، فكانوا يتقوّلون أنهم ربما يحذرونه من جموع اجتمعت لقتاله ، فأنزل اللّه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( المجادلة 9 ) ، فلم ينتهوا ، فأنزل اللّه هذه الآية إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ . . . . وقيل : الآية نزلت بسبب أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى شقّوا عليه ، فأراد اللّه أن يخفف عن نبيّه ففرض صدقة للنجوى ، فعند ذلك كف كثير من الناس ، وانتهى أهل الباطل عن النجوى لأنهم لم يقدّموا بين يدي نجواهم صدقة ، وشقّ ذلك على أهل الإيمان وامتنعوا من النجوى لضعف مقدرة كثير منهم عن الصدقة ، فخفف اللّه عنهم بالآية نفسها فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . 12 - وفي قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) : قيل : الآية نزلت فيمن لا يستطيع أن يقدّم عند مناجاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم صدقة مالية ، فأسقطها عنه ، وجعل له أن يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة المفروضة ويطيع اللّه والرسول . 13 - وفي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) : قيل : هم المنافقون تولوا اليهود ، وادّعوا أنهم مع المسلمين ، وكانوا يحملون أخبار المسلمين إلى اليهود ، فنزلت الآية . وقيل : نزلت الآية في عبد اللّه بن أبىّ ، وعبد اللّه بن نبتل وكانا من المنافقين ، وكان ابن نبتل يجالس النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ويرفع حديثه إلى اليهود . فبينا النبىّ جالس قال : « يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار ، وينظر بعينىّ شيطان » ، فدخل ابن نبتل ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ » فحلف باللّه ما فعل ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « فعلت » ، فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا باللّه ما سبّوه ، فنزلت الآية . 14 - وفي قوله تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) : قيل : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يجلس في ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه ، إذ قال : « يجيئكم الساعة رجل أزرق ينظر إليكم نظر شيطان » ، ودخل رجل هذه صفاته ، فدعا به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « علام تشتمني أنت وأصحابك » ،